محمد بن الطيب الباقلاني

304

الإنتصار للقرآن

وفي عدم العلم بظهور الخلاف من عبد اللّه في ذلك وذكر السبب [ 186 ] الباعث له عليه ، والعلم بأنّ الأمّة / وإمامها لم يناظروه على ذلك بحرف واحد ولا أغلظوا له فيه ولا ظهر عنهم أمر يجب ظهوره في مثل ذلك ، ولا عرضوا عبد اللّه على السيف ولا أقاموا عليه حدّا ، ولا شهدوا عليه بتفسيق وتضليل تجب الشهادة به على من جحد كلمة من كتاب اللّه فضلا عمّن جحد سورتين منه : أوضح دليل على أنّه لم يكن من عبد اللّه قطّ جحد المعوّذتين ، وإنكار لكونهما قرآنا منزلا . ومما يدلّ أيضا على كذب من أضاف إلى عبد اللّه جحد المعوّذتين وعناده إن كان عالما بما ركّبت عليه الطباع والعادات ، أو جهله وغفلته إن كان مقصّرا عن منزلة أهل البحث عن هذا الباب ؛ اتفاق الكلّ من جميع فرق الأمّة وأهل النقل والسيرة على أنّ عبد اللّه كان أحد القرّاء المبرّزين ، ووجها من وجوه المقرئين المنتصبين لتدريس كتاب اللّه جلّ وعز وتعليمه والأخذ له عنه ، وأنّه من المعروفين بذلك على عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وإلى حين وفاته صلى اللّه عليه ، وأنّه قد أخذ عنه القرآن ولقّنه منه ورواه عنه جماعة جلّة مشهورون معروفون منهم عبيدة السّلمانيّ « 1 » ، ومسروق بن الأجدع ، وعلقمة بن قيس ، وعمرو بن شرحبيل « 2 » ، والحارث بن قيس « 3 » ، والأسود بن يزيد بن

--> ( 1 ) عبيدة بن عمرو السلماني المرادي ، أبو عمرو الكوفي ، تابعيّ كبير مخضرم ، فقيه ثبت ، مات سنة اثنتين وسبعين ، وصوّب ابن حجر أن يكون مات قبل السبعين . « التقريب » ( 1 : 650 ) . ( 2 ) أبو ميسرة الهمداني الكوفي ، ثقة عابد مخضرم ، مات سنة ثلاث وستين . « التقريب » ( 1 : 737 ) . ( 3 ) الحارث بن قيس الجعفي الكوفي ، ثقة من الثانية ، قتل بصفّين ، وقيل مات بعد علي رضي اللّه عنه . « التقريب » ( 1 : 177 ) .